الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
17
شرح ديوان ابن الفارض
فيها إلى الحلول ) أي : حلول الحق تعالى في أعيان العالم ( وأهانه بالكلام فدعا عليه وقال له : مثّل اللّه بك كما مثّلت بي ) أي كما أهنتني واحتقرتني ( فعزل عقيب ذلك من الوزارة في أواخر الدولة المنصورية بسؤاله ثم عزل من القضاء في الدولة الأشرفية وصودر ومثّل به ) أي : سلّط اللّه تعالى عليه من أهانه واحتقره نظير فعله بالشمس الأيكي ( وحبس مدة ونسب إلى سوء الاعتقاد وإلى أنه وقع في كلام يفسق به وشهد عليه بالزّور في ذلك من لا خلاق له وكان ذلك لأجل غرض للصاحب شمس الدين محمد بن السعلوس ومما قيل فيه : وحاشاه من قول عليه مزوّر * وما عملت سوءا عليه الملائك لئن ثنّت العلياء عنه عنانها * فتدبيره أثنت عليه الممالك وكان ذلك القصاص عن وقوعه في حق الخواص وكان يرسلني في الباطن إلى من يسعى في خلاصه من الأمراء ومشايخ الفقراء وكان إذا اشتدّ عليه الخناق يقول : اشتدّي أزمة تنفرجي ويكرّر ذلك مرارا فلما منّ اللّه عليه بالخلاص من هذه النكبة وتفريج هذه الكربة حضرت عنده أنا والشيخ سعد الدين الحارثي الحنبلي المحدّث وكان من أعزّ أصحابه وسمعته يحمد اللّه ويشكره على حسن العاقبة والسلامة فعرضت له بذكر واقعته مع الشيخ شمس الدين الأيكي ووقوعه في حقه وحق شيخنا وأنه نسبهما إلى الحلول وهما بريئان منه وقلت له : كيف يتصوّر أن الشيخ يميل في قصيدته إلى الحلول وقد نزّه قصيدته عن الحلول بقوله : وكيف وباسم الحق ظل تخلّقي * تكون أراجيف الضلال مخيفتي وها دحية وافى الأمين نبيّنا * بصورته في بدء وحي النبوّة أجبريل قل لي كان دحية إذ بدا * لمهدي الهدى في صورة بشرية وفي علمه عن حاضريه مزية * بماهيّة المرئيّ عن غير مريه يرى ملكا يوحى إليه وغيره * يرى رجلا يدعي إليه بصحبة ولي من أتمّ الرؤيتين إشارة * تنزّه عن رأي الحلول قصيدتي وفي الذّكر ذكر اللّبس ليس بمنكر * ولم أعد عن حكمي كتاب وسنّة